أبي بكر الكاشاني
267
بدائع الصنائع
وامرأتان ان هذا ابن فلان أو امرأة فلان يحل له الشهادة بذلك استدلا لا بحكم الحاكم وشهادته فإنه يحكم بشهادة شاهدين من غير معاينة منه بل بخبرهما ويجوز له أن يشهد بذلك بعد العزل كذا هذا ولو أخبره رجل أو امرأة بموت انسان حل للسامع أن يشهد بموته فعلى هذا يحتاج إلى الفرق بين الموت وبين النكاح والنسب ووجه الفرق ان مبنى هذه الأشياء وإن كان على الاشتهار الا أن الشهرة في الموت أسرع منه في النكاح والنسب لذلك شرط العدد في النكاح والنسب لافى الموت لكن ينبغي أن يشهد في كل ذلك على البتات والقطع دون التفصيل والتقييد بأن يقول إني لم أعاين ذلك ولكن سمعت من فلان كذا وكذا حتى لو شهد كذلك لا تقبل وأما الولاء فالشهادة فيه بالتسامع غير مقبولة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبى يوسف رحمه الله الأول ثم رجع وقال تقبل وذكر الطحاوي رحمه الله قول محمد مع أبي يوسف الآخر ووجه أن الولاء لحمة كلحمة النسب ثم الشهادة بالتسامع في النسب مقبولة كذا في الولاء الا ترى أنا كما نشهد أن سيدنا عمر كان ابن الخطاب رضي الله عنه نشهد أن نافعا كان مولى ابن سيدنا عمر رضي الله عنهما والصحيح جواب ظاهر الرواية لأن جواز الشهادة بالتسامع في النسب لما أن مبنى النسب على الاشتهار فقامت الشهرة فيه مقام السماع بنفسه وليس مبنى الولاء على الاشتهار فلابد من معاينة الاعتاق حتى لو اشتهر اشتهار نافع لا بن سيدنا عمر رضي الله عنهما حلت الشهادة بالتسامع وأما الشهادة بالتسامع في الوقف فلم يذكره في ظاهر الرواية الا أن مشايخنا ألحقوه بالموت لان مبنى الوقف على الاشتهار أيضا كالموت فكان ملحقا به وكذا تجوز الشهادة بالتسامع في القضاء والولاية أن هذا قاضى بلد كذا ووالى بلد كذا وان لم يعاين المنشور لان مبنى القضاء والولاية على الشهرة فقامت الشهرة فيها مقام المعاينة ثم تحمل الشهادة كما يحصل بمعاينة المشهود به بنفسه يحصل بمعاينة دليله بان يرى ثوبا أو دابة أو دار في يد انسان يستعمله استعمال الملاك من غير منازع حتى لو خاصمه غيره فيه يحل له أن يشهد بالملك لصاحب اليد لان اليد المتصرفة في المال من غير منازع دليل الملك فيه بل لا دليل بشاهد في الأموال أقوى منها وزاد أبو يوسف فقال لا تحل له الشهادة حتى يقع في قلبه أيضا أنه له وينبغي أن يكون هذا قولهم جميعا أنه لا تجوز للرائي الشهادة بالملك لصاحب اليد حتى يراه في يده يستعمله استعمال الملاك من غير منازع وحتى يقع في قلبه أنه له وذكر في الجامع الصغير وقال كل شئ في يد انسان سوى العبد والأمة يسعك أن تشهد أنه له استثنى العبد والأمة فيقضى أن لا تحل له الشهادة بالملك لصاحب اليد فيهما الا إذا أقرا بأنفسهما وإنما أراد به العبد الذي يكون له في نفسه يد بأن كان كبيرا يعبر عن نفسه وكذا الأمة لان الكبير في يد نفسه ظاهر إذا الأصل هو الحرية في بني آدم والرق عارض فكانت يده إلى نفسه أقرب من يد غيره فلم تصلح يد غيره دليل الملك فيه بخلاف الجمادات والبهائم لأنه لا يدلها فبقيت يد صاحب اليد دليلا على الملك ولان الحر قد يخدم كأنه عبد عادة وهذا أمر ظاهر في متعارف الناس وعاداتهم فتعارض الظاهر أن فلم تصلح اليد دليلا فيه أما إذا كان صغير الا يعبر عن نفسه كان حكمه حكم الثوب والبهيمة لأنه لا يكون له في نفسه يد فيلحق بالعروض والبهائم فتحل للرائي الشهادة بالملك فيه لصاحب اليد والله سبحانه وتعالى أعلم وأما شرائط أداء الشهادة فأنواع بعضها يرجع إلى الشاهد وبعضها يرجع إلى نفس الشهادة وبعضها يرجع إلى مكان الشهادة وبعضها يرجع إلى المشهود به أما الذي يرجع إلى الشاهد فأنواع بعضها يعم الشهادات كلها وبعضها يخص البعض دون البعض أما الشرائط العامة فمنها العقل لان من لا يعقل لا يعرف الشهادة فكيف يقدر على أدائها ومنها البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي العاقل لأنه لا يقدر على الأداء الا بالتحفظ والتحفظ بالتذكر والتذكر بالتفكر ولا يوجد من الصبي عادة ولان الشهادة فيها معنى الولاية والصبي مولى عليه ولأنه لو كان له شهادة للزمته الإجابة عند الدعوة للآية الكريمة وهو قوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا أي دعوا للأداء فلا يلزمه اجماعا ومنها الحرية فلا تقبل شهادة العبد لقوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملو كالا يقدر على شئ والشهادة شئ فلا يقدر على أدائها بظاهر الآية الكريمة ولان الشهادة تجرى مجرى الولايات والتمليكات أما معني